مقابلة: رئيسة الاستراتيجية والاستدامة بـ«البنك الوطني البحريني»: استثمرنا أكثر من 100 مليون دولار في التكنولوجيا وبدأنا في تحقيق العوائد
خاص مباشر – أحمد الشمسي – البحرين - قالت زينة زياني، رئيسة الاستراتيجية والاستدامة لمجموعة البنك الوطني البحريني (NBB)، إن البنك انتقل من مرحلة تمكين أعماله بالتكنولوجيا والحلول الرقمية إلى مرحلة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مع التوسع في دمجه ضمن العمليات اليومية واستراتيجيته للتحول الرقمي؛ بهدف تحسين تجربة العملاء وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
وأضافت زياني، في مقابلة مع «معلومات مباشر» على هامش مؤتمر «Fintech Forward 2026» في البحرين، أن البنك استثمر أكثر من 100 مليون دولار في بناء منصته التكنولوجية، ويواصل ضخ الاستثمارات في هذا المجال، مع التركيز حالياً على تحقيق عوائد ملموسة من الاستثمارات الرقمية، سواء عبر زيادة الإيرادات أو رفع الكفاءة التشغيلية أو تحسين تجربة العملاء.
وأوضحت أن البنوك التقليدية ستظل تتمتع بمزايا أساسية تتمثل في الثقة والأمان والحوكمة والالتزام بالمتطلبات التنظيمية؛ لكنها ستتجه في الوقت نفسه إلى تعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية؛ للوصول إلى شرائح جديدة من العملاء واستهداف الأسواق المتخصصة؛ بما في ذلك قطاع التجزئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشارت إلى أن تنويع الاقتصادات الخليجية، والتوسع في مشروعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والسياحة والرعاية الصحية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، سيشكل ملامح القطاع المصرفي خلال العقد المقبل، إلى جانب اشتداد المنافسة على تعميق العلاقات مع العملاء، ونمو إدارة الثروات، وتوظيف رأس المال.
كيف تقيّمون مشاركة البنك الوطني البحريني في مؤتمر «Fintech Forward 2026» هذا العام، وما أبرز الاختلافات مقارنةً بالسنوات الماضية؟
نحن فخورون جداً بالمشاركة في مؤتمر «فنتك فورورد» للعام الرابع على التوالي. وأعتقد أن أحد أبرز الاختلافات هذا العام هو قدرتنا على استعراض نتائج استثماراتنا في التكنولوجيا واستراتيجيتنا للتحول الرقمي.
لقد انتقلنا من مرحلة تمكين أعمالنا بالتكنولوجيا والحلول الرقمية إلى مرحلة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ونعمل على توسيع استخدامه ضمن استراتيجية التحول التي نتبناها، ودمجه في طريقة تنفيذ أعمالنا اليومية.
ويتمثل هدفنا في الاستفادة من هذه التقنيات لتقديم تجربة أفضل لعملائنا.
كيف يمكن للبنوك التقليدية منافسة شركات التكنولوجيا المالية دون المساس بثقة العملاء؟
أعتقد أن القطاع المصرفي سيظل قائماً على الثقة والأمان والحوكمة، باعتبارها الركائز الأساسية للنظام المالي، إلى جانب خضوع البنوك لرقابة المصارف المركزية.
وستظل البنوك التقليدية قادرة على المنافسة وتحقيق النجاح في المجالات التي تمتلك فيها نقاط قوة واضحة.
لكننا سنتجه مستقبلاً إلى مزيد من التعاون مع شركات التكنولوجيا المالية؛ إذ توجد مجالات واسعة للشراكة تتيح لنا الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء واستهداف أسواق متخصصة.
وقد استثمرنا بصورة كبيرة في تطوير قدرات البنك التكنولوجية بما يسمح بالتعاون مع هذه الشركات.
وفي إطار تقديم الخدمات المصرفية كخدمة (Banking as a Service)، أنشأنا البنية التكنولوجية اللازمة، وأصبحنا مستعدين للتكامل مع شركات التكنولوجيا المالية من خلال واجهات برمجة التطبيقات (APIs).
كيف تنظرون إلى التوترات الإقليمية والخليجية.. وما تأثيرها على القطاع المصرفي؟
أظهرت التوترات الإقليمية مدى وحدة دول مجلس التعاون الخليجي، وقدرتها على التعاون في مواجهة التحديات. وقد نجحنا في إظهار مرونة كبيرة وتعاون بين دول المجلس للتعامل مع هذه الظروف. وأعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة من الاستقرار النسبي، رغم استمرار حالة عدم اليقين.
متى ينتقل استخدام الذكاء الاصطناعي في البنك من تحسين تجربة العملاء إلى تحقيق عوائد مالية قابلة للقياس؟
نحن ننظر إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة لا تقتصر على تحسين تجربة العملاء، بل تشمل أيضاً تحقيق عوائد تجارية من هذه الاستثمارات.
فعند اختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مراحلها الأولية، نحرص على وضع مقاييس واضحة تتيح لنا تقييم النتائج الملموسة التي تحققها.
كما نعمل على التأكد من وجود عائد على الاستثمار، سواء من خلال زيادة الإيرادات، أو تحسين الكفاءة التشغيلية عبر تقليل الوقت اللازم لإنجاز العمليات، أو تقديم تجربة أفضل للعملاء.
وفي النهاية؛ فإن العميل الراضي سيكون أكثر تفاعلاً مع البنك، وسيعمل على تعميق علاقته به؛ بما يحقق قيمة مالية أكبر للبنك.
كم تبلغ استثمارات البنك الوطني البحريني في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي؟
استثمرنا في الماضي أكثر من 100 مليون دولار في بناء منصتنا التكنولوجية، وما زلنا نواصل الاستثمار في هذا المجال.
ونحن حالياً في مرحلة بدأنا فيها تحقيق عوائد تجارية من استثماراتنا الرقمية.
كما نتابع عن كثب العائد على الاستثمار التكنولوجي في مختلف جوانب أعمال البنك؛ للتأكد من أن هذه الاستثمارات تحقق النتائج المرجوة.
في ظل التوترات الإقليمية؛ ما الذي ينبغي أن تفعله البحرين لتحويل التحديات إلى ميزة تنافسية في مجال التكنولوجيا المالية؟
أعتقد أن الفرص المتاحة في قطاع التكنولوجيا المالية واسعة، وأن التعاون بين المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية أصبح أمراً لا مفر منه.
وأؤمن بالقيمة التي يمكن أن تضيفها شركات التكنولوجيا المالية إلى الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.
ويمكننا رؤية هذه القيمة في مجالات متعددة، من خلال استهداف أسواق متخصصة، سواء في قطاع التجزئة أو قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
كما يمكن لهذا التعاون أن يساعد البنوك على الوصول إلى قاعدة جديدة من العملاء في هذه الأسواق المتخصصة.
ما أبرز الاتجاهات الاقتصادية والاستثمارية التي ستحدد مستقبل القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد المقبل؟
أعتقد أن الاتجاهات الاقتصادية والاستثمارية التي ستشكل مستقبل القطاع المصرفي ستتأثر بدرجة كبيرة بجهود الحكومات لتنويع اقتصاداتها.
ومن المتوقع أن نشهد نمواً في الاستثمارات بمشروعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والسياحة والرعاية الصحية وقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أن المنطقة تتمتع بتركيبة سكانية شابة؛ ولذلك من المتوقع أن تواصل الحكومات زيادة استثماراتها في هذه القطاعات خلال العقد المقبل.
وبناءً على ذلك، ستتطور الحلول المصرفية وفقاً لاحتياجات هذه القطاعات؛ ما يعني ضرورة تصميم خدمات مالية تتناسب مع طبيعة كل قطاع ومتطلباته.
ثانياً، أعتقد أن المنافسة ستزداد على كسب العلاقة الرئيسية مع العميل، وليس مجرد امتلاك حساب مصرفي له.
فالبنوك التي ستنجح مستقبلاً هي التي تستطيع الاستحواذ على حصة أكبر من إنفاق العميل وتعاملاته المالية، وبناء علاقة مصرفية أساسية وأكثر عمقاً معه، بدلاً من الاكتفاء بجزء محدود من حساباته أو تعاملاته.
ثالثاً، تتزايد الثروات في المنطقة؛ وهو ما سيجعل البنوك مطالبة بمساعدة العملاء على الاستثمار وإدارة المخاطر والتخطيط المالي عبر الأجيال، بدلاً من الاقتصار على الخدمات المصرفية التقليدية.
وبالتالي، سيكون قطاع إدارة الثروات من المجالات التي يُتوقع أن تشهد نمواً خلال الفترة المقبلة.
أما الاتجاه الرابع، فيتعلق بالتمويل والانضباط في إدارة رأس المال.
فستزداد أهمية هذا الجانب مع ارتفاع أسعار الفائدة واحتمال تراجع تدفقات السيولة نسبياً.
وسيركز العمل المصرفي بصورة أكبر على تحسين كيفية توظيف رأس المال، وضمان أن يحقق العائد الناتج عن العلاقة الكاملة مع العميل قيمة مجدية للبنك.
وبشكل عام، أعتقد أن هذه الاتجاهات الرئيسية ستسهم في رسم ملامح القطاع المصرفي في المنطقة خلال السنوات المقبلة.