الرئيس التنفيذي لـ"فلوس": نعتمد على الـ AI لاتخاذ قرار التمويل في دقائق

مقابلة: الرئيس التنفيذي لـ«فلوس»: حجم قروضنا يقارب 150 مليون دولار.. ونعتمد على الـ AI لاتخاذ قرار التمويل في دقائق

خاص مباشر – أحمد الشمسي – البحرين - قال فواز غزال، الرئيس التنفيذي لمنصة «فلوس» (FLOOSS) للتمويل الإسلامي، إن إجمالي حجم القروض التي قدمتها المنصة بلغ نحو 150 مليون دولار، مشيراً إلى أن الشركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الرقمية لاتخاذ قرارات التمويل خلال أقل من 6 دقائق، دون الحاجة إلى مراجعة بشرية لكل طلب.

وأضاف غزال، في مقابلة مع «معلومات مباشر» على هامش مؤتمر «Fintech Forward 2026» في البحرين، أن فكرة «فلوس» بدأت عام 2022 بهدف توفير تمويلات صغيرة وسريعة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تلبي احتياجات الأفراد الطارئة، بدلاً من انتظار أسبوع أو أكثر للحصول على التمويل.

وأوضح أن المنصة بدأت أعمالها في البحرين، ثم حصلت على ترخيص للعمل في السعودية، فيما تستهدف التوسع في أسواق خليجية أخرى، من بينها الإمارات، إلى جانب دراسة فرص دخول السوق المصرية، التي وصفها بأنها سوق كبيرة وواعدة، رغم التحديات المرتبطة بتقلبات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار ومتطلبات البنية التحتية الرقمية.

وأشار إلى أن «فلوس» تقدم تمويلات تتراوح بين 100 و3,000 دينار بحريني، ولا تطلب ضمانات من العملاء، موضحاً أن قيمة التمويل وهامش الربح يرتبطان بتقييم المخاطر لكل عميل، وأن الشركة تواصل تطوير نماذجها الائتمانية وفقاً للمتغيرات الاقتصادية والسوقية.. وإلى نص الحوار:

كيف بدأت فكرة تأسيس منصة «فلوس»؟

بدأت فكرة «فلوس» في عام 2022. وفي ذلك الوقت، كنت أنا وطارق الصفار نعمل في شركة متخصصة في المحافظ الإلكترونية، ولاحظنا أن هناك عدداً كبيراً من الأفراد الذين يحتاجون إلى قروض صغيرة وسريعة؛ لكن الحصول على التمويل كان يستغرق نحو أسبوع.

رأينا أن السوق لا يقدم الحل الذي يحتاج إليه هؤلاء العملاء بالسرعة المطلوبة، ولم تكن هذه الفجوة مقتصرة على السوق الخليجية فقط.

لذلك قررنا تأسيس «فلوس» لتقديم تمويلات صغيرة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تتيح للأفراد الحصول على التمويل في أي وقت.

فقد يحتاج شخص إلى تمويل طارئ لدخول المستشفى، أو لإصلاح سيارته، أو لمواجهة ظرف مفاجئ. وفي مثل هذه الحالات، يمكنه التقدم بطلب عبر المنصة والحصول على الموافقة وصرف التمويل إلى حسابه المصرفي خلال دقائق.

بدأنا خطوة بخطوة، وتمكنا من بناءً علاقات وثقة مع مؤسسات كبيرة في البحرين، ثم بدأنا التوسع في الأسواق الخليجية.

ما الأسواق التي تعملون بها حالياً.. وما خططكم للتوسع؟

بدأنا في البحرين، ويقع فريق العمليات لدينا هناك، ثم حصلنا على ترخيص للعمل في السعودية، التي تمثل سوقاً كبيرة بالنسبة لنا.

لدينا أيضاً خطط للتوسع في الإمارات خلال المرحلة المقبلة، وندرس أسواقاً أخرى يمكن أن تناسب نموذج أعمالنا القائم على التمويل الإسلامي.

وننظر إلى مصر باعتبارها سوقاً كبيرة وواعدة؛ لكن هناك بعض المسائل التي تحتاج إلى دراسة، خصوصاً تقلبات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار.

هذه ليست مخاوف من السوق المصرية نفسها، وإنما تحديات تتعلق بكيفية إدارة مخاطر العملة في نموذج التمويل. وهناك حلول محتملة يمكن دراستها، مثل هيكلة التمويل بما يتناسب مع العملة المحلية وتدفقات السداد.

هل بدأتم بالفعل دراسة دخول السوق المصرية؟

نعم، أجرينا محادثات مع جهات في مصر، من بينها «أمان»، كما أجرينا مناقشات لفهم المتطلبات التنظيمية مع الجهات المعنية.. ومن الأمور التي بحثناها متطلبات التحقق من هوية العملاء ومعرفة العميل (KYC)، إلى جانب البنية التحتية الرقمية التي تتيح إنجاز الإجراءات إلكترونياً.

كانت هناك تحديات في هذا الجانب؛ إذ كانت بعض الإجراءات تتطلب توقيع مستندات ورقية؛ وهو ما يؤثر في سرعة تجربة المستخدم.

لكننا نتابع التطورات في السوق المصرية، ونخطط لزيارتها خلال الفترة المقبلة للاجتماع مع الجهات المعنية ومواصلة دراسة فرص العمل هناك ونرى أن مصر سوق كبيرة من حيث حجم العملاء والفرص المتاحة؛ ولذلك فهي من الأسواق التي نهتم بها خلال المرحلة المقبلة.

ما المدة التي يستغرقها العميل للحصول على التمويل من خلال «فلوس»؟

يمكن للعميل تقديم الطلب والحصول على التمويل خلال أقل من 6 دقائق، بحيث يصل المبلغ إلى حسابه المصرفي.

ويعتمد نموذجنا على الأتمتة واستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الرقمية، بدلاً من إخضاع كل طلب لمراجعة يدوية من موظف.

لدينا فريق متخصص في البيانات يعمل على بناء ملفات تعريفية للعملاء، بالاعتماد على المعلومات المتاحة عنهم، ثم تقييم مدى توافق هذه المعلومات مع معاييرنا الائتمانية ومستوى المخاطر الذي يمكننا قبوله.

ويتم اتخاذ قرار التمويل آلياً استناداً إلى البيانات والبنية التحتية الرقمية المتاحة في السوق.

في البحرين، نستفيد من بيانات مكتب المعلومات الائتمانية، وإجراءات التحقق من هوية العملاء، ومعلومات أخرى متاحة رقمياً؛ بما يساعدنا على تقييم الجدارة الائتمانية والمخاطر المرتبطة بكل طلب.

وتتوفر بنية تحتية رقمية مماثلة في السعودية أيضاً؛ وهو ما يسهل تطوير خدمات التمويل الرقمي.

كيف توازنون بين سرعة منح التمويل وخفض المخاطر الائتمانية؟

هذا أحد أهم التحديات في نشاطنا؛ وهو ما يميز نموذج عملنا. عندما تبدأ أي شركة تمويل أعمالها؛ لا تتوافر لديها في البداية معلومات كافية عن سلوك السوق والعملاء. ولذلك، تبدأ في جمع البيانات وتحليلها، ثم تعديل خوارزمياتها وفقاً للنتائج.

نستخدم أساليب مثل اختبارات A/B، ونواصل تطوير نماذجنا الائتمانية وتحسينها بصورة مستمرة.

لا نعتمد على نموذج ائتماني ثابت؛ بل نعمل على تكييفه وفقاً لمتغيرات السوق والاقتصاد والمنطقة، مع مراعاة طبيعة القطاعات التي يعمل فيها العملاء.

على سبيل المثال، قد تختلف المخاطر المرتبطة بموظف في قطاع السياحة عن المخاطر المرتبطة بموظف في قطاع صناعي. ولذلك، نحتاج إلى فهم هذه الاختلافات وإدراجها في تقييمنا الائتماني.

والهدف هو أن نتمكن من اتخاذ قرارات سريعة، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

من هم العملاء المستهدفون للمنصة؟

تتراوح أعمار الشريحة الأساسية من عملائنا بين 25 و40 عاماً، وهي الفئة التي تمثل نسبة كبيرة من المستخدمين لدينا.

ونستهدف الأفراد من ذوي الدخول التي تتناسب مع طبيعة التمويلات الصغيرة التي نقدمها، وليس أصحاب الدخول المرتفعة الذين قد لا يحتاجون إلى هذا النوع من التمويل.

قد يحتاج العميل إلى مبلغ إضافي لتغطية مصروف طارئ قبل موعد الراتب، أو لمواجهة احتياج مالي يمتد لأسبوع أو شهر أو شهرين.

وهنا يأتي دورنا في توفير تمويل سريع يساعده على التعامل مع هذا الاحتياج.

ما حجم القروض التي قدمتها «فلوس» حتى الآن.. وكيف تقيمون أداء السوق؟

نتحدث اليوم عن حجم قروض يقارب 150 مليون دولار؛ وهو رقم كبير بالنسبة إلى سوق صغيرة مثل البحرين.

وقد أظهر السوق البحريني مرونة خلال العام الجاري، رغم التحديات والظروف الإقليمية.

لاحظنا أن الاقتصاد ظل قوياً، وأن الموظفين واصلوا الحصول على رواتبهم في مواعيدها، كما لم يتأثر السوق بالطريقة التي توقعها البعض.

وأعتقد أن مرونة السوق خلال الأحداث الإقليمية؛ بما فيها الهجمات الإيرانية على البحرين كما ورد في المقابلة، كانت لافتة، بل فاجأت بعض المستثمرين الذين توقعوا تأثيرات أشد. والأرقام التي نراها تعكس استمرار النشاط في السوق.

ما قيمة التمويلات التي تقدمونها.. وكيف تحددون هامش الربح؟

نقدم في البحرين تمويلات صغيرة تتراوح بين 100 و3,000 دينار بحريني.

ويعتمد هامش الربح على تقييم المخاطر المرتبطة بكل عميل. فكلما كان مستوى المخاطر أقل، انخفض هامش الربح، وكلما ارتفعت المخاطر، زاد الهامش بما يتناسب مع التقييم.

ونحرص على أن يكون العائد متناسباً مع مستوى المخاطر التي تتحملها الشركة عند تقديم التمويل.

ما معدلات التعثر التي سجلتموها في التمويلات الصغيرة؟

أشار تقييمنا إلى أن معدلات التعثر جاءت أقل بكثير من توقعاتنا الأولية، ووصلت إلى نحو نصف المستوى الذي كنا نتوقعه.

ونعتقد أن أحد أسباب ذلك يرتبط بطبيعة القروض الصغيرة وسلوك العملاء.

فنحن لا نقدم تمويلات بقيمة 100 ألف دينار، وإنما مبالغ أصغر تتراوح بين 100 و3,000 دينار بحريني.

وقد يكون العميل حريصاً على الالتزام بسداد التمويل الصغير حتى لا يؤثر التعثر في سجله الائتماني وقدرته على الحصول مستقبلاً على تمويلات أكبر، مثل التمويل السكني أو تمويل السيارات أو القروض الشخصية من البنوك.. ونقدم خدماتنا عبر الهاتف المحمول، ولا نطلب ضمانات من العملاء.

هل تختلف مخاطر التمويل بين المواطنين والمقيمين؟

نعم، تختلف المخاطر بحسب طبيعة العميل وظروفه.

وقد يكون المواطن أقل مخاطرة في بعض الحالات؛ لأسباب تتعلق باستقراره في السوق المحلية وطبيعة عمله، خصوصاً إذا كان يعمل في القطاع الحكومي أو في قطاعات مثل الجيش والشرطة والوزارات.

لكننا لا نعتمد على الجنسية وحدها في اتخاذ القرار، بل ننظر إلى البيانات المتاحة والقدرة على السداد ومستوى المخاطر المرتبط بكل حالة.

كيف ترون مستقبل التمويل عند نقطة البيع أو عند الحاجة إلى الخدمة؟

أعتقد أن التمويل عند نقطة الحاجة يمثل فرصة كبيرة في المنطقة، وأن عدداً متزايداً من شركات التمويل سيتجه إلى هذا النموذج.

الفكرة هي توفير التمويل للعميل في المكان والوقت اللذين يحتاج إليه فيهما، بدلاً من اضطراره إلى التقدم بطلب منفصل للحصول على قرض ثم العودة لاستخدام المبلغ.
على سبيل المثال، قد يحتاج شخص إلى تمويل لتغطية تكاليف علاج في مستشفى. ومن خلال هذا النموذج، يمكنه التقدم عبر التطبيق للحصول على التمويل المرتبط بالخدمة.

ونعمل على التعاون مع قطاعات متعددة، مثل التجارة الإلكترونية وتجار التجزئة والمدارس والجامعات والمستشفيات؛ لتوفير التمويل عند نقطة الحاجة الفعلية.

كما ندرس أفكاراً أخرى لتطوير الخدمات المالية؛ بما يساعد العملاء على اتخاذ قرارات مالية أفضل؛ بما في ذلك مجالات الاستثمار في الصكوك والذهب وصناديق الأسهم؛ وفقاً للمنتجات والضوابط المعتمدة.

ما أولويات «فلوس» خلال السنوات المقبلة؟

نركز على التوسع في الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، إلى جانب الإمارات، مع دراسة فرص التوسع في أسواق أخرى مثل مصر وعُمان.

وتختلف متطلبات دخول كل سوق بحسب القواعد التنظيمية والبنية التحتية الرقمية ومدى توافر البيانات اللازمة لتقييم العملاء.

ونرى أن بناء نموذج تمويل رقمي سريع ومتوافق مع أحكام الشريعة، مع إدارة المخاطر بصورة دقيقة، سيظل محور استراتيجيتنا خلال المرحلة المقبلة.

 

مباشر وقت الإدخال: 15-Oct-2026 08:39 (GMT)
مباشر تاريخ أخر تحديث: 15-Oct-2026 08:53 (GMT)