الرياض- خاص شركات مباشر: في تحول لافت في مفهوم المبادرات الصحية والمسؤولية المجتمعية، كشفت شركة "بوبا العربية للتأمين التعاوني"، عن نتائج مبادرة اعتمدت على تحويل النشاط البدني اليومي للعملاء إلى دعم علاج وتأهيل للفئات الأكثر احتياجاً داخل المملكة، حيث اعتمدت المبادرة على الخطوات باعتبارها وحدة قياس للأثر العلاجي، وليس مجرد مؤشر لياقة، في محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين السلوك الصحي الفردي والأثر المجتمعي المباشر.
وتجاوز عدد المشاركين في المبادرة 20 ألف مشترك، وبلغ إجمالي الخطوات أكثر من 3 مليارات خطوة، وهو رقم أنتج أثرًا نوعيًا تمثل في دعم برامج علاج وتأهيل وتوعية، على نحو يبرز قابلية المجتمع للتفاعل مع نماذج مشاركة جديدة لا تعتمد على التبرع المالي المباشر بقدر ما تعتمد على السلوك الصحي اليومي.
وقاية وصحة
استندت فكرة المبادرة إلى تحويل المشي اليومي إلى قيمة علاجية ملموسة، سواء عبر جلسات تأهيل لذوي الإعاقة، أو دعم نفسي واجتماعي لمريضات سرطان الثدي، أو تعزيز الوعي والتشخيص المبكر لسرطان البروستاتا. ويمثل النموذج انتقالاً من العمل الخيري إلى الشراكات الصحية الوقائية، في سياق يتماشى مع التحول الذي تشهده المملكة العربية السعودية في سياسات جودة الحياة والصحة المستدامة.
وفي هذا السياق، قال طارق العمودي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في "بوبا العربية": "نحن نؤمن بأن سلامة المجتمع تبدأ من صحة كل فرد فيه. ومن خلال هذه المبادرة، نجحنا في تحويل الخطوات إلى مساهمة فعلية تترجم مباشرةً إلى جلسات علاجية، ودعم نفسي، وتأهيل متخصص"، مشيرًا إلى أن "جوهر استراتيجية الشركة هو: أن نكون شريكًا صحيًا يحدث فرقًا حقيقيًا وملموسًا في حياة الناس".
شراكات واستدامة
ولم تقف المبادرة عند جمع البيانات الصحية للمشاركين، بل قامت بتوجيه أثرها عبر شراكات مع عدد من الجهات التخصصية. فعلى صعيد دعم ذوي الإعاقة، جرى دعم مركز الرعاية المتطورة ببرامج تأهيل وعلاج وتعليم، إلى جانب مساندة لوجستية تسهل مشاركة المستفيدين وتنقلهم وتعزز استقلاليتهم ونشاطهم داخل المجتمع. وفي مجال صحة المرأة، استفادت جمعية زهرة من دعم برامج نفسية واجتماعية لمريضات سرطان الثدي خلال مراحل العلاج، فيما حصلت جمعية العلاج الآمن في مجال سرطان البروستاتا على دعم يسهم في تعزيز التوعية والتشخيص المبكر وتحسين رحلة المرضى.
وتعد المبادرة جزءاً من نهج يسعى إلى تبني نموذج مسؤولية مجتمعية قابل للقياس، يُركّز على تحويل السلوك اليومي إلى نتائج قابلة للملاحظة، وربط الأثر العلاجي ببيانات واضحة يمكن تتبعها داخل منظومة الصحة العامة.
بدوره، قال المهندس علي شنيمر، الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في "بوبا العربية": "يعكس هذا الإنجاز التزام "بوبا العربية" بتقديم نموذج مسؤولية مجتمعية هادف، يقوم على إشراك المجتمع وتحويل السلوكيات الصحية اليومية إلى أثر إيجابي مستدام. نحن نؤمن بأن دورنا يتجاوز تقديم خدمات التأمين الصحي، ليشمل الإسهام الفعلي في تحسين جودة الحياة ودعم الحملات الصحية والإنسانية ذات الأولوية".
أثر قابل للقياس
ويمثل تسجيل أكثر من ثلاثة مليارات خطوة مؤشرًا على تنامي الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية والنشاط البدني، إلى جانب قابلية الأفراد للمشاركة في مبادرات صحية غير تقليدية تعتمد على التحفيز وليس على المنح المالية، كما يعزز هذا النوع من المبادرات تكامل الأدوار بين القطاع الخاص والقطاع الصحي والجمعيات التخصصية، ويفتح المجال أمام تحويل مبادرات المسؤولية المجتمعية إلى منصات لقياس أثر الصحة الوقائية وجودة الحياة.
وتشير "بوبا العربية" إلى أن العمل جارٍ على توسيع نطاق المبادرة خلال الأعوام المقبلة لتغطية شرائح أوسع وقضايا صحية متعددة، بما يعزز مفهوم الصحة المستدامة ويواكب توجهات جودة الحياة داخل المملكة.